حيدر حب الله
529
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المصاهرات ، أو بنحو التقية المداراتية التي تحاول أن توحي للآخرين بأنّ صلة أهل البيت بهم جيدة ، ويكون في ذلك مصالح عليا للجماعة الشيعيّة . والذي يدفع لهذا التفسير هو إجراء مقاربات واسعة بين نصوص ومواقف أهل البيت من الخلفاء ومعاونيهم ، فإنّ هذه المقاربات لا تسمح لنا بتفسير هذه المصاهرات على أنّها وضع طبيعي ؛ إذ لا ينسجم ذلك مع سائر النصوص والمواقف التي نعرفها عن أهل البيت النبويّ ، فلابدّ من الذهاب خلف تفسيرٍ آخر للحدث ، وليس إلا التقية بمعناها الواسع . الاتجاه الثاني : وهو اتجاه أقلّ حضوراً في الوسط الشيعي من الاتجاه الأوّل ، ولكنّه أخذ ينمو في الفترة الأخيرة في وسط الباحثين ، رغم أنّ بعض مفرداته قديمة ترجع للقرون الأولى . ويرى هذا الاتجاه أنّه يجب علينا إعادة النظر من جديد في أصل وجود هذه المصاهرات ، فهل هناك معطيات تاريخية مؤكّدة تحسم لنا وجود هذه المصاهرات بين الأسرة النبويّة وأسر الخلفاء ومعاونيهم أم لا ؟ وفي هذا السياق قام هؤلاء العلماء والباحثون بالتشكيك في أكثر هذه المصاهرات وربما جميعها ، ولهم بعض الكتابات المتفرّقة في ذلك ، كما فيما كتبه العلامة السيد جعفر مرتضى والشيخ نجم الدين الطبسي وغيرهما ، وهناك اتجاه اليوم إلى إعادة النظر في الوثائق التاريخية التي تثبت هذه المصاهرات . ويقول هؤلاء الباحثون بأنّ إعادة النظر في هذا الموضوع كشفت لنا عن وجود فرص كبيرة للتشكيك في أصل وقوع هذه المصاهرات ، وأنّها لو وقعت فقد كانت محدودة للغاية ، وليست بالشكل الذي يُثار من أنّها ترجع إلى عشرات الزيجات كما هو المعروف . ويعدّ أحد مستندات التشكيك في هذه المصاهرات دراسة مصادرها ، فقد